بشور : في مداخلة في ذكرى 13 نيسان "دروس لم نتعلم منها... وعبر لم نستفد منها
15.Apr.2015

اللبنانية للأخبار ( بيروت )

دعا السيد معن بشور المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية إلى تأسيس مركز متخصص حول الحرب اللبنانية والحروب الأهلية في المنطقة لدراسة أسباب هذه الحروب والظواهر المتصلة بها، ولتحديد نتائجها ولوضح الحلول المناسبة.
كما دعا بشور إلى تعزيز ثقافة الحوار والوفاق والوحدة في المجتمع اللبناني والمجتمعات العربية بمواجهة ثقافة الإقصاء والإلغاء والاجتثاث التي لم تسلم منها جهة أو نظام فأدت إلى ما أدت إليه من احتقان وتفجرات نجدها في أنحاء متعددة من مجتمعنا العربي,
بشور دعا أيضاً إلى تعزيز كل الأطر والمؤسسات البرامج الوحدوية الجامعة، لبنانياً وعربياً وإقليميا، على قاعدة وحدة المشاعر، وتكامل المصالح واحترام السيادة الوطنية والانتماء القومي والعقائد الدينية لأبناء المنطقة، كما دعا الجميع، سواء في لبنان أم على مستوى المنطقة والعالم إلى إجراء مراجعة نقدية موضوعية لتجربته وممارساته وتقديراته، مراجعة تبدأ بنقد الواحد منا لنفسه قبل أن ينتقد غيره، وليحدد مسؤوليته قبل أن يلقي المسؤولية على غيره.
دعوة بشور هذه جاءت خلال مداخلة له في ندوة دعت إليه حركة الأمة ولقاء الجمعيات والهيئات اللبنانية في مقر الحركة في المصيطبة وفي ذكرى مرور أربعين عاماً على اندلاع الحرب في لبنان بحضور حشد من الشخصيات الثقافية والسياسية والدينية والحزبية يتقدمهم رئيس حركة الأمة الشيخ عبد الناصر جبري.
وقد شاركت في الندوة الدكتورة ليلى نقولا الرحباني بمداخلة ركزت على الأوضاع داخل الكيان الصهيوني، وحجم الارتباكات التي يعيشها، متوقعة انهياراً لهذا الكيان ولو بعد حين، كما أدار الندوة الإعلامي عدنان الساحلي.
بشور ذكّر في بداية مداخلته بتصريح ليشمون بيريز  وزير الخارجية الإسرائيلي عام 1975 اثر عملية سافوي الفدائية في حيفا مهدداً برد يزلزل لبنان من داخله، ولم تمر أسابيع على ذلك التصريح حتى اشتعلت الحرب عبر بوسطة عين الرمانة التي استشهد فيها شباب وكهول لبنانيون وفلسطينيون، فالاحتقان الداخلي كان كبيراً والتربص بلبنان كان اكبر، ولم تكن النار تحتاج لأكثر من شرارة لتنتشر كالهشيم.
بشور قال إن العامل الإسرائيلي كان موجوداً منذ اللحظة الأولى في تلك الحرب، وربما قبلها، وهو ما زال موجوداً لكن تحصّن لبنان بالمقاومة والوحدة يجعل من تأثيره محدوداً.
بشور ذكّر أيضاً بغلاف لمجلة EVENT الصادرة في لندن عن دار الحوادث اثر دخول قوات الردع العربية وإنهاء حرب السنتين في خريف 1976، حيث جاء في الغلاف "بعد لبنان... من التالي سوريا أو العراق" لتبدأ جملة تداعيات في البلدين وغيرهما من بلدان المنطقة عبر حروب داخلية داخل كل قطر، وحروب بين الأقطار بل حروب كونية على بعض الأقطار كما رأينا في العراق، وليبيا، وسوريا، بحيث يمكن اعتبار 13 نيسان أيضاً البداية الرمزية لمجمل الحروب والفتن التي تسود أقطار امتنا كلها وهدفها تدمير الهوية الجامعة للأمة. وسلب مواردها، وتثبيت هيمنة الكيان الصهيوني عليها عبر إشعال الصراعات بين كل مكونات الأمة، وتغيير أولوية الصراع في المنطقة من صراع مع العدو الصهيوني إلى صراعات مع دول وأمم مجاورة.
بشور رأى فيما يجري من عدوان على اليمن مشهداً جديداً من مشاهد الحروب في المنطقة وعليها، فدعا إلى الوقف الفوري لهذه الحرب والشروع في حوار سياسي لحل الإشكالات العالقة رافضاً هذا التمادي المتوحش في القتل والقصف والانتقام الجماعي من شعب لا يمتلك إلا الإيمان والشجاعة والحكمة وهو ثالوث مكنه من قهر الغزاة والمعتدين عبر التاريخ.
بشور أشار إلى أن زلزال 13 نيسان 1975 في لبنان قد مهد لزلزال 11 أيلول 2000 في الولايات المتحدة، حيث كان شرارة انطلاق موجة جديدة من الحروب في المنطقة بدءاً من أفغانستان والعراق وصولاً إلى سوريا ومصر وليبيا واليمن حيث أثبتت الحرب إنها لا تستهدف شعب اليمن فحسب، بل تستهدف تقسيم دولة عربية كبيرة أخرى هي المملكة العربية السعودية المدعوة إلى مراجعة قرارها بالحرب  في أسرع وقت والانخراط في  حوار سياسي يمني وإقليمي.
بشور لاحظ وجود حقيقتين هامتين في كل هذه التطورات:
 أولهما: أن القوى الفاعلة أو الحاكمة في بلادنا لم تستفد بما فيه الكفاية من دروس الحرب اللبنانية التي امتدّت 15 عاماً، وما تزال مستمرّة بشكل أو بآخر، لاسيّما في ظلّ التحريض المتواصل ضد المقاومة التي هزمت العدو الأمريكي والإسرائيلي مراراً في لبنان وفلسطين والعراق، كما في ظلّ التجاهل المتعمّد لمطالب اجتماعية وحياتية كما نلاحظ في لبنان، وهي مطالب لا تبدأ بسلسلة الأجور والرواتب ولا تنتهي بقانون إيجار جديد يشرد الآلاف من اللبنانيين في الشوارع لصالح احتكارات عقارية تنمو كالفطر من حول اللبنانيين وصولاً إلى عدم انتخاب رئيس للجمهورية بما يجعل البلاد غير مستقرة ومفتوحة على كل الاحتمالات.
وثانيهما: أن سلامة الرؤية بوجود مخطط صهيو – استعماري  وراء كل ما رأيناه ونراه، لا يعفينا من الإقرار أن القوة الحقيقية لهذا المخطط لا تكمن في قدراته العسكرية، ومشاريعه التآمرية، بل في تلك الأخطاء والخطايا الكامنة في علاقاتنا ببعضنا البعض، حكاماً ومحكومين، جماعات وأفراداً، قوانين وممارسات، فلقد كانت هذه الأخطاء والخطايا هي المعابر التي تسلل منها كل من أراد الشرّ بمجتمعاتنا وأوطاننا، إن هذه الحقيقة تتطلب من كل منّا أن يكون مستعداً لسماع رأي الآخرين ونقدهم وعدم الاكتفاء بالمطبلين والمزمرين، فصديقك من صدقك لا من صدقك.
وختم بشور وكي لا نغرق في التشاؤم، علينا أن ندرك أن ما شهدناه من انهيارات في بلادنا ومجتمعاتنا على مدى العقود الأربعة الماضية كان في الوقت ذاته مواكباً لتآكل تدريجي يصيب توازن القوى على المستوى الدولي والإقليمي فتنهار السدود التي كانت تحاصر منطقتنا، وبالتالي فما نشهده اليوم من صياغة جديدة لموازين القوى إقليمياً ودولياً يوفر الفرصة لخروج متدرج للأمة من المحنة المستمرة المفروضة عليها خصوصاً إذا تسلحنا بالرؤية الموضوعية الناضجة، وبالفكرة الوحدوية الجامعة، وبالروح التقدمية المواكبة لروح العدالة والعصر، وبالأدوات القادرة على الفعل وحشد الطاقات والتلاقي على مشروع للنهوض بالأمّة.

اللبنانية للأخبار