محاولة أردوغان توسيع حدود تركيا الجنوبية بقلم الزميل مصباح العلي
14.Dec.2015
Rate this item
(0 votes)

اللبنانية للأخبار ( قراءات - تحاليل )

 يحاول الزعيم التركي رجب طيب أردوغان إثبات دور بلاده والإحتجاج على تجاوز القوى النافذة لدور وحضور تركيا في إطار رسم خارطة المنطقة وهذا ما دفعه للإنتقال من سياسة "صفر مشاكل مع الجوار"، المقولة التي أرساها رئيس حكومته الحالي أحمد داوود أوغلو عندما كان وزيراً للخارجية، إلى محاولات توسيع حدوده الجنوبية في سياق تحقيق "الأحلام الإمبراطورية" أو فرض مهابة الجميع للدور التركي.
أعلنها أردوغان صراحة الأسبوع الماضي، وخلال تصاريح إعلامية عدة، بعد إسقاط طائرة "السوخوي" الروسية بأن بلاده لن تتخلى عن إقامة "المنطقة الآمنة في شمال سوريا كما استمرار برنامج تدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة فيما توغل فوج من القوات التركية في عمق الأراضي العراقية لدعم أثيل النجيفي وهو الموصوف بولائه لتركيا وقد أسس "الحشد الوطني" في مدينة "الموصل" العاصمة المفترضة لتنظيم داعش والذي أعلن منها أبو بكر البغداي في 10/6/2014 قيام الخلافة.
المفارقة أن حلب عاصمة الإقتصاد السوري، كما مدينة الموصل العراقية، هي أجزاء من الإمبراطورية العثمانية البائدة وخطة أردوغان راهناً هي إعادة الوجه الإسلامي لتركيا عن طريق الإنتخابات، من هنا تشديده الدائم على بناء وتجربة فريدة في العالم الإسلامي تقضي بتقديم الإسلام السياسي المعاصر مستفيداً من حالة شعبية داعمة بالداخل آخر الإنتخابات التشريعية الحاسمة لصالح خطواته في الداخل كما رسم دور تركيا في الخارج.
في هذا الإطار كشف مصدر ديبلوماسي أوروبي بارز عن اتصالات مكثفة قام بها الإتحاد الأوروبي على مستوى وضع حدّ للتصعيد بالمواقف بين أنقرة وموسكو خصوصاً وأولوية دول الإتحاد الأوروبي تحصين أوضاعها الأمنية لمواجهة خطر الإرهاب الذي يضرب المجتمعات الأوروبية بالصميم.
وذهب المصدر الأوروبي إلى أبعد من ذلك عندما اشار لضرورة بذل كل الجهود من كل الأطراف المعنية إحكام الطوق على مناطق نفوذ داعش في سوريا والعراق لمنع إنتقال المجموعات الإرهابية نحو بلدان أخرى وقيام التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بالقتال الفعال للقضاء على إرهاب داعش. ولكنه أشار بالمقابل إلى أن هذه المطالبات تصطدم عملياً بشروط الأتراك إقرار منطقة آمنة تحفظ لتركيا فعاليتها على الحدود مع سوريا كما العراق.
وفي توقيت لافت ومبادرة ملفتة إنسحبت حركة أحرار الشام من مؤتمر المعارضة في الرياض مفضّلة العباءة التركية والغطاء التركي في ريف إدلب في الشمال السوري على النفوذ السعودي الذي يسعى إلى توحيد جهود المعارضة ضمن جبهة واحدة لأجل إسقاط نظام الأسد قبل إقرار المرحلة الإنتقالية. 
هذا الإنسحاب الذي يعد عرقلة للدور والتأثير السعودي لحل الأزمة السورية يأتي في وقت تصرّ تركيا على أبوتها لثورة الشعب السوري فهي أول من ايدها وأمن لها الدعم كما بادرت لتأسيس الجيش السوري الحر على أراضيها ولكنها اصطدمت عملياً مع حلفائها وبانت مؤشرات الإختلاف في المواقف ففرنسا لا تمانع إستمرار الأسد بالسلطة. في حين أن الإدارة الأميركية تسجل مزيداً من الخطوات التراجعية على مستوى دعم المعارضة في حين تحاول السعودية إثبات دورها كمرجعية سنية وحيدة في واجهة حلف إيران – روسيا.
وسط كل هذا يدرك أردوغان بأن عرضه الإستقالة من منصبه إذا ما ثبتت مزاعم موسكو بتورّط أفراد عائلته بالاستفادة من تجارة النفط مع داعش لا يتسم بالجدية مطلقاً وهو طالب بوتين بالإستقالة أيضاً إذا لم يقدم الأدلة الساطعة على اتهاماته غير أنه مقتنع تماماً بوجود محاولات إقليمية ودولية تقزيم دور بلاده وكبح جماح طموحه السياسي. الأمر الذي أملى عليه الدفاع عن التركمان في بلدان مجاورة مثل سوريا والعراق وتثبيت موطىء قدم في حدوده الجنوبية جراء مشاكله الكثيرة مع جيرانه من إيران مروراً بموسكو وصولاً لدول الإتحاد الأوروبي.
 
 
اللبنانية للأخبار 

 

 

 

Read 2756 times Last modified on Monday, 14 December 2015 19:25